فصل: مسألة يحلف بعتق غلامه في دين عليه أن يقضيه إلى شهر:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة العبد يدفع إلى رجل مائة دينار ويقول له اشترني لنفسي من سيدي:

وسألته: عن العبد يدفع إلى رجل مائة دينار، ويقول له: اشترني لنفسي من سيدي، فيشتريه لنفس العبد، ويستثني ماله، قال: يكون حرا ولا يرجع السيد البائع على العبد، ولا على المشتري بشيء، ويكون ولاؤه للبائع، ومن سماع أصبغ بن الفرج قال ابن القاسم: ولا ينظر في هذا أعتقه بعد الاشتراء أو لم يعتقه، ليس للمبتاع في هذا عتق، قال عيسى بن دينار قلت: فلو كان قال: اشترني ولم يقل لنفسي، فاشتراه المشتري لنفسه وليس للعبد واستثنى ماله، قال: يكون عبدا له ولا يرجع البائع على المشتري بشيء، فإن أعتقه المشتري كان ولاؤه له؛ لأنه اشتراه بمال قد كان استثناه، قال عيسى: قلت لابن القاسم: فلو لم يستثن ماله فعتقه المشتري ثم عثر على ذلك، قال مالك: يرجع البائع فيأخذ من المشتري مائة دينار أخرى، ويكون ولاؤه للمبتاع، فإن لم يكن عنده شيء، بيع من العبد المعتق قدر المائة، فإن فضل من رقبته فضل عن المائة، عتق منه ما بقي، وإن نقصت رقبته عن المائة، كان ما نقض دينا يتبع به المشتري، وإن قال: اشترني بهذه المائة لنفسك، فاشتراه ولم يستثن ماله، كانت المائة للسيد واتبعه بمائة أخرى، قال أصبغ: وإن اختلف المشتري والعبد ولم يستثن ماله، فقال العبد: أعطيته للمشتري لنفسي، وقال المشتري: أعطاني اشتريه لنفسي، فالقول قول المشتري؛ لأنه ضامن غارم، وأن الولاء قد وجب له والشراء قد عرف والعبد مدع، وكذلك إن كان استثنى ماله أيضا، فالقول. قول المستثني بظاهر الاشتراء حتى يعرف خلافه ببينة للعبد على معاملته على ذلك، أو على إقرار من المشتري بذلك قبل اشترائه، قال أصبغ: وإن اختلف السيد والمشتري إذا لم يستثن ماله فتداعيا، فقال السيد: إنما أعطيتني من مال عبدي، ولم يعرف كيف كان ذلك، فأنكر المشتري فالقول قول المشتري؛ لأن السيد مدع عليه للمائة ليغرمه إياه ثانية، وعلى المشتري اليمين، فإن حلف برئ وإن نكل حلف السيد واستحق، ورد بذلك عتق العبد حتى يباع له فيها إذ لم يكن له مال غيره، عرفت بينهما مخالطة وملابسة قبل ذلك، أو لم تعرف؛ لأن هذا سبب قد أوجب اليمين عليه.
قال محمد بن رشد: تلخيص قول ابن القاسم في هذه المسألة أنه إن اشترى العبد للعبد بالمائة التي دفعها إليه فاستثنى ماله، كان حرا ولم يكن للسيد في ذلك كلام، وإن لم يستثن ماله، كان للسيد إذا علم أن يأخذ عبده وتكون المائة له، وإن اشتراه المشتري لنفسه لا للعبد، فاستثنى ماله، كان العبد له، ولم يكن للسيد في ذلك كلام، وإن لم يستثن ماله، كان للسيد، إذا علم أن يرجع عليه بالمائة- ولا اعتراض في ذلك- إذا لم يستثن ماله اشتراه لنفسه أو للعبد، وأما إن استثنى ماله ففي ذلك نظر من أجل أن المشتري علم بالمائة التي للعبد وجهل ذلك السيد، فمن حجته أن يقول لو علمت أن له هذه المائة لما بعته بماله، فيكون له أن ينقض البيع ويأخذ عبده على ما قالوا في الصبرة إذا علم المشتري كيلها وجهل ذلك البائع- قال ذلك ابن أبي زيد، ووجه قول ابن القاسم، أن المال لم يقع عليه حصة من الثمن لأنه ملغى، فلكلا القولين وجه، ومرض الأصيلي هذا الشراء من وجه أخر، وهو أن وكالته العبد على شرائه من سيده لا تجوز إلا بإذن سيده، فإن اشتراء العبد- على قياس قوله- للعبد بالمائة التي دفعها إليه، واستثنى ماله- ولم يعلم السيد أنه إنما يشتريه للعبد، كان للسيد ألا يجيز ذلك، وإن أعلمه بذلك، لم يكن له فيه كلام؛ لأنه هو البائع للعبد من نفسه، وأما إذا اشتراه بالمائة لنفسه لا للعبد، فلا كلام في ذلك للسيد على ما ذهب إليه الأصيلي، خلاف ما ذهب إليه ابن أبي زيد، وقول ابن أبي زيد هو الصحيح في المسألة، وأما قول أصبغ: إنه إن اختلف المشتري والعبد- ولم يستثن ماله، فقال العبد: أعطيته يشتريني لنفسي، وقال المشتري: أعطاني اشتريه لنفسي، فالقول قول المشتري؛ لأنه ضامن غارم، والولاء قد وجب له، فهو الصحيح، إلا أنه لم يبين أن كان يكون القول قوله بيمين أو غير يمين، والذي يأتي في ذلك على أصولهم أنه إن كان المشتري قد أعتقه، كان القول قوله بغير يمين؛ لأن العبد يريد إرفاق نفسه لسيده بما يدعيه من أنه أعطاه المائة ليشتريه بها لنفسه؟ ولو أقر له المشتري بذلك بعد أن أعتقه، لوجب ألا يصدق؛ لأنه يريد إرفاق العبد، فوجب أن يكون القول قوله أنه اشتراه لنفسه دون يمين، وأما إن كان لم يعتقه، فالقول قول المشتري مع يمينه، فإن نكل عن اليمين، حلف العبد وكان القول قوله ورجع العبد إلى سيده، فإن نكل العبد عن اليمين كان للسيد أن يحلف ويأخذ عبده، فإن نكل عن اليمين أيضا بقي العبد للمشتري، وأما قوله وكذلك إن كان قد استثنى ماله أيضا، فالقول قول المشتري، فمعناه دون يمين؛ لأن العبد في دعواه إنما أعطاه المائة ليشتريه بها لنفسه لا للمشتري، مدع للعتق، فلا يمين له عليه في ذلك، إلا أن يأتي بشاهد واحد أنه عامله على ذلك، ولو كان المشتري قد أعتق العبد، لكان الولاء له، إلا أن يقيم سيده البينة على أن العبد إنما أعطاه المائة على أن يشتريه بها لنفسه لا للمشتري، ولو أقام على ذلك شاهدا واحدا لم يحلف معه؛ لأن الولاء لا يستحق باليمين مع الشاهد، ولو مات العبد بعد أن مات المشتري ولا ولد له عصبة لكان للسيد أن يحلف مع الشاهد الواحد ويستحق المال على مذهب ابن القاسم، خلاف قول أشهب؛ لأنه لا يستحق المال إلا بعد ثبات الولاء، وأما قول أصبغ: إنه إن اختلف السيد والمشتري فتداعيا في المائة، زعم السيد أنه أعطاه إياها من مال عبده فالقول قول المشتري، فهو بين لا إشكال فيه ولا اختلاف، وأما قوله: إنه إن نكل عن اليمين وكان ذلك بعد أن أعتق العبد ولا مال له غير العبد، أن السيد يحلف ويرد بذلك عتق العبد، فهو قول ضعيف ينحو إلى قول مالك في موطئه، والذي روى ابن القاسم عن مالك أنه لا يرد عتق العبد بالنكول هو القياس؛ لأنه يتهم على أن ينكل عن اليمين ليرد عتق العبد بيمين السيد، ألا ترى أنه لو أقر له بما ادعاه من أنه دفع إليه المائة من مال عبده، لما صح أن يرد بذلك عتق العبد كما لو أعتق رجل عبده ولا مال له غيره، ثم أقر لرجل بدين لم يرد عتقه بإقراره، وأما لو اختلف السيد والمشتري وقد استثنى ماله، لكان القول قول المشتري دون يمين، كان المشتري قد أعتق العبد أو لم يعتقه؛ لأنه إن كان قد أعتقه فهو مدع لولائه، وإن كان لم يعتقه فهو مدع لحريته، ولا يمين في واحد من الوجهين، وبالله التوفيق.

.مسألة العبد يكون بين الرجلين فيأذن له أحدهما بعتق عبد له:

وسألت ابن القاسم في العبد يكون بين الرجلين فيأذن له أحدهما بعتق عبد له، فيعتقه فيغير ذلك الآخر ويأباه، قال يرد عتقه، ولا يجوز إلا باجتماع منهما على الآخر، قلت: ولا يقوم حظ شريكه على الذي أذن له، قال: لا يقوم عليه ويرد عتقه، قلت لعيسى أرأيت إن حلف أحدهما بعتق عبد من عبيد عبيدهما فحنث أيقوم عليه أم لا؟ قال: أرى أن يقوم عليه، قيل: وكذلك لو ابتدأ عتقه من غير حنث وقع عليه، قال: يقوم عليه أيضا، قيل: وكيف تؤخذ القيمة منه أقيمته كلها أم نصف القيمة، قال: ذلك إلى شريكه إن شاء أخذ نصف القيمة، وإن شاء أخذ القيمة كلها وأقرت في يد العبد؛ لأنه لا ينتزع أحدهما ماله دون صاحبه.
قال محمد بن رشد: قول عيسى ليس بخلاف لقول ابن القاسم، والفرق بين أن يأذن له في عتق عبده فيعتقه، وبين أن يعتقه هو أو يحلف بعتقه فيحنث هو، أنه إذا أذن له في عتقه فالعتق في حظه منه، إنما هو من العبد والثواب له، ألا ترى الولاء يكون له إذا لم يعلم الشريك بذلك، أو علم فلم يرده حتى عتق؛ لأنه أذن له في عتقه في حال لا يجوز له فيه انتزاع ماله على الأصل الذي تقدم في رسم من سماع ابن القاسم، وإذا أعتقه هو أو حنث بعتقه، فالعتق منه لا من العبد، والثواب له لا للعبد، وفي رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ مسألة كان الشيوخ يحملونها على الخلاف لهذه، وليست بخلاف لها؛ لأنها مسألة أخرى، تلك إنما الشركة فيها في العبد المعتق لا في العبد المعتق، وهذه الشركة فيها في العبد المعتق، فقف على الفرق بين المسألتين فإنه بين، ولو أعتق نصف عبده بإذن أحد الشريكين، فأجاز ذلك الشريك الآخر، لتخرج ذلك على قولين؛ أحدهما: أنه يعتق جميعه عليهما، والثاني: أنه لا يعتق منه إلا النصف الذي أعتق على الذي أعتقه- على اختلافهم في الدار بين الرجلين يبيع أحدهما نصفها على الإشاعة، هل يقع البيع على نصف حظه ونصف حظ شريكه، أو على النصف الذي له؟ ولو أعتق نصفه بإذنهما جميعا، لعتق جميعه، كما لو أعتق عبد لرجل نصف عبده، بإذن سيده، لعتق جميعه، وبالله التوفيق.

.مسألة يعتق عبد مدبره أو أم ولده عند الموت:

وسألت ابن القاسم: عن الرجل يعتق عبد مدبره أو أم ولده عند الموت، هل يجوز عتقه؟ قال ابن القاسم: إن كان له مال، أخرج قيمته له من ثلث ماله ولم يرد عتقه، وإن لم يكن له رد عتقه، قلت: ولم يجوز عتقه وإن كان له مال وهو في حال لا يجوز له أخذ مال واحد منهما؟ قال لي: أرأيت الرجل أيجوز له أن يأخذ مال ابنه الذي يلي في حياته أو عند موته، أو يجوز له أن يعتق عبده إذا لم يكن له مال، قلت لا، قال: فلو أن رجلا أعتق عبد ابنه الذي يليه عند الموت، أما كان يجوز عتقه إذا كان له مال ويعطي الابن قيمة العبد من الثلث؟ قلت: بلى، قال: فالمدبرة وأم الولد أقوى في أن يجوز العتق عليهما إذا كان له مال، ويعطيان القيمة؛ لأن المدبرة وأم الولد قد يجوز له يوما ما أن يأخذ اموالهما، وأما مال الولد، فلا يجوز له أخذه أبدا إلا على وجه الفرض له فيه بالمعروف إذا احتاج، ولأن المدبر وأم الولد قد قال جل الناس وعامة أهل المشرق ومن مضى من فقهائهم: النخعي وغيره- أنهما لا يتبعهما أموالهما، وإنما يعتقان بأبدانهما، فهو في مال المدبر، وأم الولد، أجوز منه في مال ابنه، قال عيسى وقال أشهب يرد عتقه فيما أعتق من رقيقهما، وإن كان له مال.
قال محمد بن رشد: لسحنون في كتاب ابنه مثل قول أشهب: أنه لا يجوز عتقه عند موته لعبيدهما، قال: وكذلك إن أوصى بعتقهم؛ لأنه لا ينتزع حينئذ أموالهم، فإن قيل يعطون أثمانهم من ثلثه، قيل: هذا غلط؛ لأن الميت لم يرد هذا، وقول أشهب وسحنون هو القياس على المذهب، وقول ابن القاسم استحسان مراعاة للاختلاف- حسبما ذكره، وبالله التوفيق.

.مسألة يعتق العبد وعليه دين:

- ومن كتاب العرية- وسألته: عن الرجل يعتق العبد- وعليه دين إن بيع العبد كله- كان فيه أكثر من دينهم، وإن بيع بعضه لم يكن فيه قضاء الدين إلا أن يباع كله؛ لأنه إذا دخله شعبة من حرية، نقص ذلك من ثمنه، قال: إذا لم يكن فيما بيع منه قضاء الدين، وليس يكون فيه قضاء الدين إلا أن يباع كله، بيع كله وجعل ما بقي بعد الدين في حرية، وذلك رأيي أن يجعل ما بقي منه في حرية، وقد سمعت عن مالك أنه ليس عليه ذلك أن يجعله في رقبة بواجب، ولكن أستحب ذلك وأستحسنه.
وسئل عنها سحنون فقال: قولي في هذه المسألة كقولي في رجل دبر عبده في مرضه ثم مات وعليه دين ولا مال له غيره، والذي عليه من الدين أقل من قيمته، يكون ربعه أو ثلثه، فإن بيع ذلك الجزء منه لم يبع إلا بأقل من قيمته، فالذي آخذ به فيها- وهو الحق إن شاء الله- أن ينظر إلى ما على الميت من الدين، فإن كان عشرة أو عشرين، والعبد قيمته مائة دينار إذا بيع كله، فإنه يوقف العبد ويقال: من يشتري من هذا العبد بما على صاحبه من الدين- وهو دينار أو عشرة، أو ما كان من الدين، فإنه الآن يقول: من يريد أن يشتري أنا آخذ ربعه بعشرة، ويقول آخر: أنا آخذ خمسه بعشرة، ويقول آخر: أنا آخذ سدسه بعشرة، فإذا وقف على شيء لا ينقص منه، بيع منه حينئذ، هكذا يكون أرفع لثمنه، وأزيد لقيمة ما بيع منه، وأعدل من أن يقال من يشتري ربع هذا العبد، أو خمسه أو جزءا منه؛ لأن ذلك يكون أكثر لثمنه بجزء هذا- على ما قلت لك، فإنه قول كثير من أصحاب مالك.
قال محمد بن رشد: قول سحنون هذا هو قول ابن القاسم بعينه، وإنما قلب السوم، فابن القاسم يقول: إذا كان عليه عشرة دنانير دينا، من يشتري ربع هذا الغلام بعشرة، فإن لم يجد مشتريا، قال: من يشتري ثلثه بعشرة، ثم يزيد في الجزء حتى يجد مشتريا، وسحنون يقول: كم تشترون من هذا الغلام بعشرة دنانير؟ فيقول مشتر ثلثه، وآخر ربعه، وآخر خمسه، حتى يقف على حد مسمى لا يجد من ينقص منه، فكلا القولين واحد في المعنى، وبالله التوفيق.

.مسألة الأمة تكون بين الرجلين ولها ولد هو بينهما أيضا:

وسألته: عن الأمة تكون بين الرجلين ولها ولد هو بينهما أيضا، فيعتق أحدهما نصيبه من الجارية ويستلحق الآخر الولد ويدعي أنه ولده، قال: يلحق به الولد ويكون عليه نصف قيمته لصاحبه، ويعتق نصيبه في الأمة.
قال محمد بن رشد في كتاب ابن حبيب: إنه لا قيمة عليه في الولد ولا في الأمة؛ لأن إقراره بالولد لو علم منه قبل العتق، لم يكن عليه في الولد قيمة، وإنما كانت تكون عليه نصف قيمة الأمة، فلما لم يعلم ذلك منه إلا بعد العتق سقطت عنه القيمة في الأمة، وهو أظهر من قول ابن القاسم؛ لأن استلحاق الولد يرفع عنه التهمة، فوجب أن يكون استلحاقه للولد بمنزلة أن لو أقر أنه وطئها فجاءت بولد لا يلزمه إلا نصف قيمة الأمة، ووجه قول ابن القاسم، أنه لم ير استلحاقه له يرفع التهمة عنه فيما يلزمه من نصف قيمته لو أعتقه، فعلى قياس قوله لو استلحق الولد قبل العتق، لوجب أن يكون عليه الأكثر من نصف قيمة الأمة، أو نصف قيمة الولد، فلا يلزم ابن القاسم على هذا التعليل ما ألزمه ابن حبيب من قوله؛ لأن إقراره بأن الولد له لو علم قبل العتق لم يكن عليه في الولد قيمة، وإنما كانت تكون عليه نصف قيمة الأمة، إذ لا يوافقه على أصله في أن استلحاقه للولد يرفع التهمة عنه، وسيأتي في رسم إن خرجت بعد هذا عكس هذه المسألة- إذا وطئ أحدهما الجارية فولدت، فقال الآخر: قد كنت أعتقتها قبل ذلك، ونتكلم عليها إذا وصلنا إليها إن شاء الله، وبالله التوفيق.

.مسألة يعتق نصف عبده والعبد خالص له:

وسألته عن الرجل يعتق نصف عبده، والعبد خالص له، فيجهل أمره، فلا يستتم عتقه عليه؛ ثم يقول له بعد ذلك أعطني كذا وكذا، وأتم لك عتقك ففعل العبد؛ ثم يعلم العبد بأنه لم يكن عليه غرم شيء، وأن استتمام عتقه كان على سيده واجبا، وقد أفلس السيد، وقام عليه غرماؤه، أو مات وهو مليء أو معدم؛ قال: أرى أن يرجع عليه بما دفع إليه إن مات فيما ترك، وإن فلس دخل مع الغرماء؛ وإن كان مليئا غرم له ذلك نقدا، وإن كان عديما، أتبعه به دينا.
قال محمد بن رشد: هذا أصل قد اختلف فيه: من دفع ما لا يجب عليه دفعُه جاهلا، ثم أراد الرجوع فيه؛ من ذلك الذي يثيب على الصدقة، ثم يريد الرجوع في الثواب، ويدعي الجهل، ولها نظائر كثيرة؛ في المدونة والعتبية، قد تكلمنا عليها في غير ما موضع، وأشبعنا القول فيه في رسم أوصى، من سماع عيسى من كتاب الصدقات والهبات، وقلنا هناك: إنها مسألة يتحصل فيها ثلاثة أقوال؛ أحدها: أنه ليس له أن يرجع فيما أنفذ بحال، وإن علم أنه جهل؛ إذ لا عذر له في الجهل. والثاني: أن له أن يرجع في ذلك إن ادعى الجهل، وكان يشبه ما ادعاه مع يمينه على ذلك، وقيل بغير يمين. والثالث: أنه ليس له أن يرجع في ذلك، إلا أن يعلم أنه جهل، بدليل يقيمه على ذلك، وهو قول سحنون في نوازله، من كتاب الصدقات والهبات، وبالله التوفيق.

.مسألة يحلف بعتق غلامه في دين عليه أن يقضيه إلى شهر:

وسئل عن الرجل يحلف بعتق غلامه في دين عليه أن يقضيه إلى شهر، فلم يقضه، فأعتق السلطان عليه؛ أيتبعه ماله أم لا؟ وعمن مثل بعبده، هل يتبعه ماله أم لا؟ قال ابن القاسم: قال مالك: كلاهما يعتق بماله، ورواها أشهب في كتاب العتق أيضا عن مالك.
قال محمد بن رشد: العبد يملك على مذهب مالك، فماله له ما لم ينتزعه منه سيده، أو يبعه؛ لأن بيعه إياه انتزاع منه لماله بالسنة الثابتة في ذلك عن النبي- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- من قوله: «من باع عبدا، وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع».
فإذا أعتقه ولم يستثن ماله، تبعه على ما مضى من السنة في ذلك؛ إذ ليس له أن ينتزعه منه وهو حر بعد أن أعتقه، وكذلك إذا حنث فيه بالعتق يتبعه ماله، كما قال في الرواية؛ إذ ليس له أن ينتزعه منه بعد أن حنث فيه بالعتق، فصار حرا وإن كان ذلك قبل أن يعتقه عليه السلطان؛ لأن أحكامه أحكام حر من يوم الحنث، لا من يوم الحكم، وكذلك الذي يمثل بعبده فيعتقه عليه السلطان يتبعه ماله كما قال في الرواية؛ إذ ليس له أن ينتزعه منه وهو حر بعتق السلطان عليه إياه بالمثلة، ولو انتزعه بعد أن مثل به قبل أن يعتقه عليه السلطان، لجاز له انتزاعه منه؛ إذ ليس هو حرا بنفس المثلة، وأحكامه أحكام عبد حتى يعتق عليه، إلا أن ينتزعه منه بعد أن أشرف السلطان على الحكم عليه بالعتق، فلا يكون ذلك له، قاله أصبغ فيما حكاه عنه ابن حبيب، وبالله التوفيق.

.مسألة العبد يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا:

قال عيسى: سئل ابن القاسم عن العبد يكون نصفه حرا ونصفه مملوكا، فيعتق بإذن الذي له فيه الرق، أو بغير إذنه؛ فقال: إذا أعتقه بغير إذنه، فإنه يرد عتقه إن شاء؛ وأما إن أعتق بإذنه فولاء ما أعتق بينه وبين الذي أعتق النصف، فيكون ولاء ما أعتق هذا العبد الذي نصفه حر بين الذي له فيه الرق، وبين الذي أعتق النصف، ما كان الذي نصفه حر فيه الرق؛ وإن مات على ذلك وفيه الرق، فهو بينهما أيضا؛ فإن أعتق العبد الذي نصفه حر يوما ما، رجع إليه ولاء ما أعتق؛ لأنه مما لا يجوز للذي فيه الرق انتزاع ماله، فكل من لا يجوز لسيده انتزاع ماله، فما أعتق بإذنه فولاؤه يرجع إليه إذا أعتق؛ وقد قال في سماع يحيى، من كتاب الصلاة: إن ميراث ما أعتق هذا العبد الذي نصفه حر بإذن الذي له فيه الرق، للذي تمسك بالرق خالصا، وهو أحق بميراث مواليه من الشريك المعتق الأول.
قال محمد بن رشد: رواية يحيى أصح في النظر؛ لأنه لما لم يصح أن يرث هذا العبد المعتق سيده الذي أعتقه، من أجل أن بعضه عبد؛ وجب أن يكون ميراثه لمن يرث سيده الذي أعتقه، وهو الذي له بعض رقبته؛ لأن العبد إذا كان بعضه حرا، وبعضه رقيقا، فميراثه للذي له فيه الرق، فكما يرثه بالرق الذي له فيه دون الذي أعتق بعضه، فكذلك يرث مولاه بالرق الذي له فيه دون الذي أعتق بعضه؛ ووجه رواية عيسى أنه لما كان الرجل يرث معتق عبده، وجب إذا كان له بعض عبد ألا يرث من معتقه إلا بقدر ما له من رقبته؛ ولما كان الباقي من ميراثه لا يصح أن يرثه الذي أعتقه من أجل ما فيه من الرق، جعله للذي أعتق بقيته، وليس ذلك ببين، وبالله التوفيق.

.مسألة قال لعبده يوم أعتق فأنت حر فأعتق العبد في ملكه:

قال عيسى: وسئل عن عبد قال لعبده: يوم أعتق فأنت حر، فأعتق العبد في ملكه؟ قال: يعتق عليه، قيل له: فإن قال: اخدمني عشر سنين، وأنت حر فعتق؛ هل يلزمه ما جعل له؟ قال: نعم يلزمه، قلت: فلمن يكون ولاؤهما، وإنما عتقا بما عقد لهما في ملك سيده؛ قال: ولاؤهما له، وإنما هما بمنزلة ما أعتق، فلم يعلم به سيدهما حتى أعتقه، ولم يستثن ماله فولاؤه له؛ وإنما هذا إذا صنع ذلك بغير إذن سيده، وأما إن كان ذلك بإذن سيده فولاؤهما لسيده، وإن لم يعتقا إلا بعد عتق العبد الذي جعل لهما ذلك؛ قلت: فإن كانت جارية ففعل ذلك بإذن سيده، قال: أما الجارية فإذا أذن له سيده، فليس للعبد ولا لسيده أن يطأها، ولا أن يبيعها؛ لأنها معتقة إلى أجل؛ وأما الذي قال لجاريته: يوم أعتق فأنت حرة، فهذا يطأ، ويبيع إن شاء، قال ابن نافع: الولاء في مثل جميع هذه للسيد.
قال محمد بن رشد: المعنى في هذه المسائل بين، والأصل فيها أن من أعتق عبده وهو عبد، أو فيه بقية من رق، فلم يعلم بذلك سيده حتى عتق، فالولاء له؛ وإن علم فأجازه، أو كان العتق بإذنه؛ أفترى في ذلك من له أن ينتزع ماله، ممن ليس له ذلك؟ وقد مضى القول على هذا المعنى مجودا في رسم من سماع ابن القاسم، والله الموفق.

.مسألة تحضره الوفاة فيدخل عليه أحد ولديه فيشهده أنه أعتق فلانا:

قال عيسى بن دينار: ثم سألت ابن القاسم عن الذي تحضره الوفاة وله ولدان، فيدخل عليه أحدهما، فيقول له أبوه: اشهد أني قد أعتقت غلامي فلانا، ثم يخرج فيدخل عليه الآخر فيسأله أن يوصي، فيقول له: اشهد أن رأسا من رقيقي حر، ولم يترك إلا ثلاثة أرؤس، ويكون ماله كثيرا، أو لا يكون له مال غيرهم، قال ابن القاسم: لا أرى لواحد منهما شهادة يقطع بها، ويؤمر للذي شهد على عبد بعينه أن يشتري بحصته منه رقبة، إن باعه أشراكه، وإن أمسكوا فلا يستخدم حصته منه؛ فإن صار له كله، عتق عليه، ويؤمر الذي شهد على رأس منهم في ثلث قيمة أولئك الأرؤس الثلاث مثل ذلك.
قال محمد بن رشد: قوله: لا أرى لواحد منهما شهادة؛ معناه أنها لا تلفق؛ لأنها مختلفة؛ وإذا لم تلفق بطلت؛ إذ لا يثبت العتق بشهادة واحد؛ وقد قيل: إنه يقرع بين العبيد بشهادة الذي شهد أنه أعتق رأسا من رقيقه، ولم يعينه، فإن خرجت القرعة على العبد الذي سماه الشاهد الآخر، لفقت الشهادة؛ لأنها قد اتفقت فيما يوجبه الحكم؛ وقد مضى هذا في نوازل سحنون، من كتاب الوصايا، ومضى في رسم العرية، من سماع عيسى، من كتاب الشهادات، تحصيل القول فيما تلفق فيه الشهادات مما لا تلفق فيه.
وقوله: إذا بطلت الشهادة؛ أن الشاهد يؤمر أن يشتري بحصته من العبد الذي شهد بعتقه رقبة يعتقها إن باعه أشراكه، فإن لم يبيعوا وأمسكوا، فلا يستخدم حصته منه؛ معناه إذا لم يجد من يشتري منه حصته منه على انفراد، ولو وجد من يشتريها منه إذا لم يرد أشراكه البيع، لاستحب له أيضا أن يبيعها ويجعل ذلك في عتق، وكذلك قال في المدونة وغيرها.
وقوله: إنه إن صار له كله عتق عليه صحيح؛ لأنه إنما منع أن تعتق عليه حصته منه من أجل الضرر الداخل في ذلك على أشراكه؛ وعبد العزيز بن أبي سلمة لا يراعي هذا الضرر، فرأى أن تعتق عليه حصته منه، قاله في أول رسم من سماع ابن القاسم، من كتاب الشهادات، ومثله للمغيرة في نوازل سحنون منه؛ ويتخرج في المسألة قول ثالث، وهو أن يعتق عليه حظه منه، ويقوم عليه حظ أشراكه؛ لأنه يتهم أن يكون أراد أن يعتق حظه، ولا يقوم عليه حظ أشراكه.
وقد مضى بيان ذلك في أول رسم، من سماع ابن القاسم، من الكتاب المذكور؛ فإن رجع عما شهد به بعد أن ملكه كله، لم يعتق عليه عند أشهب، وهو قول غيره في العتق الثاني من المدونة؛ وما يلزم الذي شهد على عتق عبد بعينه من عتقه عليه إن ملكه كله ويؤمر به من أن يجعل ثمن حصته منه في عبد يعتقه، يلزم مثله الذي شهد على رأس منهم بغير عينه في ثلث قيمة أولئك الأرؤس، وذلك بأن يقوموا، فإن كانت قيمتهم سواء، أسهم بينهم على أيهم تخرج وصية الميت، فالذي يخرج السهم عليه يؤمر أن يبيع حصته منه فيجعله في رقبة، وإن ملكه كله عتق عليه، وذلك إن حمله الثلث؛ وإن لم يحمله الثلث، فيكون هذا الحكم فيما حمله منه، إلا أن تكون الشهادة عليه بالعتق في الصحة، فلا ينظر في ذلك إلى الثلث، وبالله التوفيق.

.مسألة قال إن دخلت هذه الدار فجاريتي حرة:

وأما الذي قال: إن دخلت هذه الدار فجاريتي حرة، فولدت قبل أن يدخلها، ثم دخلها ولها ولد، فإنها تعتق بولدها كذلك؛ قال لي مالك عن الاستثقال للعتق.
قال محمد بن رشد: القياس ألا يدخل والدها معها في العتق؛ لأنه فيها على بر، وله أن يطأ ويبيع، إلا أن قول مالك قد اختلف في ذلك، مرة كان يقول يعتق ولدها، ومرة كان يقول تعتق بغير ولدها؛ ولكن الذي ثبت عليه واستحسنه على كره أن تعتق هي وولدها على ما قاله في هذه الرواية، وما تقدم في رسم باع غلاما، من سماع ابن القاسم، وما يأتي في رسم بع ولا نقصان عليك من سماع عيسى، وفي رسم المدبر والعتق من سماع أصبغ؛ وقد مضى الكلام على هذه المسألة في رسم باع غلاما المذكور، من سماع ابن القاسم، وفي رسم العرية، من سماع عيسى، من كتاب الوصايا، فلا معنى لإعادته، وبالله التوفيق.

.مسألة بتلت عتق نصف جارية لها وهي صحيحة وكاتبت نصفها:

قال ابن القاسم: وسمعت مالكا يسأل عن امرأة بتلت عتق نصف جارية لها، وهي صحيحة، وكاتبت نصفها، ولم تعلم بذلك حتى ماتت؛ قال: لا يعتق منها إلا النصف التي أعتقت، وتمضي على الكتابة بالنصف، وسئل عن الرجل دبر نصف عبده، وكاتب نصفه، فقال: إن علم به قبل الموت كان مدبرا كله، وإن لم يعلم به حتى مات، عتق نصفه في ثلث الميت، ومضى على الكتابة في نصفه؛ قال: ولو لم يعثر على ذلك إلا وهو مريض، فإنهما يعتقان جميعا في ثلث الميت؛ فإن خرجا سقطت الكتابة، وإن لم يخرجا عتق منهما ما أعتق، وكان ما بقي منهما على الكتابة.
قال محمد بن رشد: سقطت مسألة التدبير في بعض الروايات، ولا تصح المسألة إلا بثبوتها؛ لأن قوله قال: ولو لم يعثر على ذلك إلا وهو مريض إلى آخر المسألة، إنما هو تمام مسألة التدبير، ولا يصح أن تعاد إلى مسألة المرأة فتجعل من تمامها، لاستحالة ذلك في اللفظ؛ إذ هو بلفظ التذكير وخطابه في المعنى؛ إذ لا يصح أن يكون في ثلثها ما أعتقه في صحتها؛ وقد أصلح من الشيوخ من سقطت من كتابه مسألة التدبير المسألة بأن ردها على التأنيث فطرح قوله، وهو مريض إلى آخر المسألة، وجعل مكانه، وهي مريضة، فإنه يعتق جميعها في ثلث الميت إن حملها، وسقطت الكتابة؛ وإن لم يحملها عتق منها ما عتق من مبلغ الثلث، وكان ما بقي منها على الكتابة، وذلك خطأ؛ لأن الواجب إذا أعتقت نصف جارية لها، وهي صحيحة فلم يعثر على ذلك حتى مرضت؛ أن يكون ذلك بمنزلة إذا لم يعثر على ذلك حتى ماتت، يعتق منها النصف الذي أعتقت ويمضي على الكتابة في النصف على القول بأن من أعتق نصف عبد له وهو صحيح، فلم يعثر على ذلك حتى مرض، لا يعتق عليه باقيه في الثلث إلا بعد الموت؛ وعلى القول بأن من أعتق نصف عبد له في صحته، فلم يعثر على ذلك حتى مرض، يعتق عليه باقيه في الثلث؛ يعتق عليها النصف الذي أعتقت في صحتها؛ فإن ماتت من مرضها، والثلث يحمل النصف الذي كاتبت، أعتق في ثلثها، وسقطت عنه الكتابة؛ وإن لم يحمل الثلث جميعه، أعتق منه ما حمل ثلثها، وسقط عنه من الكتابة بقدر ذلك؛ وكان ما بقي منه على الكتابة؛ وقد قال بعض من ذهب إلى تصحيح هذا الإصلاح، معنى ذلك أنها كانت ذات زوج؛ ولذلك قال: إن النصف الذي أعتقت في صحتها يكون في ثلثها، وذلك أيضا خطأ من التأويل؛ لأنه إن كان ثلث مالها لا يحمله فأجازه الزوج، وجب أن يجوز وتكون من رأس المال؛ وإن لم يجزه، وجب أن يبطل كله، ولا يجوز منه قدر الثلث؛ وهذا أمر متفق عليه في العتق؛ وأما في غير العتق، فقد قيل: إن الزوج إذا لم يجزه جاز الثلث، وبطل الزائد عليه، فساوى بين من أعتق بعض عبده، أو دبر بعضه بين التدبير والعتق في ألا يلزمه عتق الباقي ولا تدبيره حتى يحكم عليه به؛ فإن لم يحكم به عليه حتى مات لم يحكم به عليه بعد الموت؛ لأن تتميم عتقه عليه، إذا أعتق بعضه ليس فيه أثر؛ وإنما قيس على ما جاءت به البينة من أنه من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة العدل، فعتق الرجل بعض عبده مقيس على عتقه شقصا له في عبد، وتدبير الرجل بعض عبده مقيس على عتق بعض عبده، فإن عثر عليه في حياته كان مدبرا كله، وإن لم يعثر عليه حتى مات، لم يكن منه مدبرا إلا ما دبر، وكذلك إذا دبر بعض عبده وكاتب بقيته، فعثر على ذلك قبل أن يموت، تبطل الكتابة في نصفه؛ إذ لا يجوز للرجل أن يكاتب نصف عبده، ويكون مدبرا كله، وبالله التوفيق.

.مسألة باع شقصا له في عبد واستثنى ماله:

وقال: من باع شقصا له في عبد، واستثنى ماله، فسخ البيع.
قال محمد بن رشد: دليل هذه الرواية أنه لو لم يستثن ماله، لم يفسخ البيع إن سلم البائع المال للمشتري، على قياس ما في رسم كتب عليه ذكر حق، من سماع ابن القاسم، من كتاب جامع البيوع، خلاف ما في رسم استأذن، من سماع عيسى منه، وخلاف ما في سماع أشهب أيضا من كتاب الشركة، وبالله التوفيق.